السيد محمد باقر الصدر
351
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
نتائج دراستنا للمرحلة الاستنباطية وقد انتهينا من درسنا للمرحلة الاستنباطية للدليل الاستقرائي إلى نتائج في غاية الأهمية ، لم تحصل حتّى الآن - فيما أعلم - على تبرير منطقي كامل بالطريقة التي أدّتها بحوث هذا الكتاب . ويمكن تلخيص هذه النتائج فيما يلي : أوّلًا : أنّ المرحلة الأولى من الدليل الاستقرائي ( وهي التي نطلق عليها اسم المرحلة الاستنباطيّة ) يمكن أن نعتبرها تطبيقاً دقيقاً لنظرية الاحتمال بالتعريف الذي اخترناه ، ولا يحتاج الدليل الاستقرائي في هذه المرحلة إلى أيّ مصادرة تتوقّف على ثبوت مسبق ، سوى مصادرات نظرية الاحتمال نفسها . ثانياً : أنّ المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي - رغم عدم احتياجها إلى أيّ ثبوت مسبق لمصادرات أخرى إضافة إلى مصادرات نظرية الاحتمال - تتوقّف على افتراض عدم وجود مبرّر قبلي لرفض علاقات السببيّة بمفهومها العقلي ، أي للاعتقاد بعدمها ، وهذا لا يكلّف الدليل الاستقرائي إثباتاً مسبقاً ؛ لأنّ الرفض هو الذي يحتاج إلى إثبات ، وأمّا عدم الرفض القبلي فيكفي له عدم وجود مبرّر للرفض . وعلى هذا الأساس نعرف : أنّ من يرفض علاقات السببيّة بمفهومها العقلي رفضاً كاملًا لا يمكنه أبداً أن يفسّر الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية ، ويبرّر نموّ الاحتمال بالقضية الاستقرائية . وعن هذا الطريق يمكننا أن نبرهن لكلّ من يعترف بقيمة حقيقية للدليل الاستقرائي في تنمية الاحتمال ، على أنّه مضطرّ إلى التنازل عن المبرّرات القبلية لرفض علاقات السببيّة ونفيها . ثالثاً : أنّ الدليل الاستقرائي الذي يحتاج فقط إلى افتراض عدم وجود مبرّر